الصالحي الشامي
129
سبل الهدى والرشاد
وروى ابن حبان عن رافع قال : كان ابن عباس خليطا لعمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنهما - كان من أهله ، وكان يقرؤه القرآن . السابع : في رؤيته لجبريل صلى الله عليه وسلم روى الترمذي وأبو عمر عنه - رضي الله تعالى عنه - قال : رأيت جبريل مرتين ودعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحكمة مرتين ، وفي رواية قال : انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده جبريل فقال له جبريل : أنه كائن حبر هذه الأمة واستوصى به خيرا . وروى الإمام أحمد والطبراني برجال الصحيح عنه قال : كنت مع أبي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده رجل يناجيه ، وكان كالمعرض عن أبي فخرجنا من عنده فقال لي أبي : أي بني ؟ ألم ترى إلى ابن عمك كالمعرض عني ؟ فقلت : يا أبت إنه كان عنده رجل يناجيه قال : فرجعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبي : يا رسول الله ، قلت لعبد الله كذا وكذا فأخبرني أنه كان عندك رجل يناجيك ، فهل كان عندك أحد ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وهل رأيته يا عبد الله ؟ " قلت : نعم قال : " ذاك جبريل - عليه السلام - هو الذي شغلني عنك " . وروى عنه قال : مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي ثياب بيض وهو يناجي دحية بن خليفة الكلبي وهو جبريل ، وأنا لا أعلم فسلم علي . الثامن : في حبه الخير لغيره إن لم ينله منه شئ . روى الطبراني برجال الصحيح عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - عن أبي بريدة - رحمه الله تعالى - أن رجلا شتم ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - فقال : إنك لتشتمني وفي ثلاث خصال : إني لآتي على الآية من كتاب الله فلوددت أن جميع الناس يعلمون ما أعلم ، وإني لاسمع بالحاكم من حكام المسلمين يعدل في حكمه فأفرح ، ولعلي لا أماضي عليه أبدا ، وإني لاسمع بالغيث قد أصاب البلد من بلاد المسلمين ، فأفرح ومالي به سائمة . التاسع : في أنه أبو الخلفاء روى أبو نعيم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " اذهبي بأبي الخلفاء . . . " الحديث . العاشر : في صبره واحتماله اعلم أن الإمام ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - كان من أحواله الصبر والرضا ولا سيما عند فقد بصره . روي عنه - رضي الله تعالى عنه - قال : ما بلغني عن أخ لي بمكروه إلا أنزلته إحدى ثلاث منازل : إما أن يكون فوقي ، فأعرف له قدره ، أو نظيري تفضلت عليه ، أو دوني فلم أحفل به .